عندما انطلق عمر نحو الغابة في ذلك الصباح، لم يكن يعرف ماذا ينتظره هناك. كل ما كان يملكه هو شعور داخلي قوي بأن شيئًا ما في الغابة سيغير حياته. كانت الغابة تبدو مظلمة وكثيفة، لكنها كانت أيضًا مكانًا مليئًا بالأسرار. كلما تقدم خطوة، كانت الأشجار تبدو وكأنها تنغلق من حوله، تخلق ظلالًا طويلة تغمر الطريق. كانت الأصوات التي تصدرها الطيور والحيوانات الصغيرة تضفي على المكان جوًا من الغموض، وكأن الغابة تتحدث إليه، تحثه على الاستمرار.
في البداية، كان عمر يشعر ببعض الخوف. كانت القصص التي سمعها عن الغابة تدور في ذهنه، قصص عن الوحوش والأرواح الشريرة التي تعيش بين الأشجار. لكنه كان يعلم أن عليه أن يتجاوز هذا الخوف إذا أراد أن يجد ما يبحث عنه. كان يشعر بأن شيئًا ما يناديه، صوت خفي كان يتردد في أعماق قلبه، يقوده إلى مكان محدد داخل الغابة.
بعد ساعة من السير بين الأشجار الكثيفة، وصل عمر إلى منطقة مفتوحة بعض الشيء، حيث كانت الأشجار أقل كثافة والضوء يتسلل بين الأغصان. كان هناك شيء مميز في هذه المنطقة؛ كانت الأرض مغطاة بسجاد من الأوراق الخضراء، وكان هناك نبع صغير يتدفق بهدوء بين الصخور. كان المكان يبدو وكأنه ملاذ هادئ في قلب الغابة المظلمة.
بينما كان عمر يتفحص المكان بعينيه، لاحظ شيئًا غريبًا. وسط السجاد الأخضر من الأوراق، كانت هناك زهرة تتألق بضوء غريب. كانت زهرة صغيرة، لكن لونها لم يكن عاديًا؛ كانت تتألق بظلال من الأزرق والأرجواني، وكأنها تحمل بداخلها نجوماً صغيرة. كانت تنبض بالضوء في كل مرة يقترب منها عمر، وكأنها تستجيب لوجوده.
اقترب عمر من الزهرة بحذر، كان يشعر بأن هناك شيئًا سحريًا فيها. لم يسبق له أن رأى زهرة مثل هذه من قبل. عندما وصل إليها، جلس بجانبها على ركبتيه وبدأ يتأملها عن قرب. كان ضوءها الهادئ يبعث في نفسه نوعًا من الراحة لم يشعر به منذ وقت طويل. لمس الزهرة بأصابعه بحذر، فشعر بدفء ينتقل إليه من الزهرة، وكأنها تنبض بالحياة.
بينما كان ينظر إليها، بدأ يسمع صوتًا ناعمًا يتردد في أذنيه. في البداية، كان الصوت ضعيفًا، لكنه أصبح أوضح تدريجيًا. أدرك عمر أنه كان يسمع صوتًا من داخل الزهرة، صوتًا رقيقًا يشبه الهمس. حاول التركيز لفهم ما يقوله الصوت. وبعد لحظات، تمكن من تمييز الكلمات: "أهلاً بك، يا عمر."
تفاجأ عمر لسماع اسمه. كيف يمكن لزهرة أن تعرف اسمه؟ لكن قبل أن يتمكن من الرد أو التفكير، استمر الصوت في الحديث: "أنا زهرة الأمنيات. لقد وصلت إليّ لأن قلبك نقي، وأنت تبحث عن شيء لا يمكنك العثور عليه في قريتك. أنا هنا لأساعدك."
كانت الكلمات تخرج من الزهرة بلطف ووضوح. شعر عمر بأنه في حلم، لكنه كان يعلم أن ما يحدث حقيقي. لم يكن يعرف ما يقوله، فقط جلس هناك بصمت، يستمع للزهرة.
تابعت الزهرة حديثها: "أنا زهرة سحرية، أمتلك القدرة على تحقيق أمنية واحدة لمن يستحقها. لكن الأمنية يجب أن تكون نقية وخالصة من القلب. لا يمكنني تحقيق أمنيات تتعلق بالطمع أو الجشع. فكر جيدًا، عمر، قبل أن تطلب أمنيتك. هذا هو القرار الأهم في حياتك."
جلس عمر في صمت، يفكر فيما سمعه. زهرة سحرية يمكنها تحقيق أمنية واحدة؟ كان هذا يبدو وكأنه شيء من القصص الخيالية التي كان يحلم بها. لكن هذه ليست قصة، هذه هي حياته. كان عليه أن يختار أمنية واحدة فقط، وعليه أن يفكر بحذر.
بدأ عمر يتساءل: ماذا يمكن أن يتمنى؟ في البداية، فكر في أمنيات بسيطة، مثل الحصول على الكثير من الطعام أو ملابس دافئة، لكنه سرعان ما أدرك أن هذه الأشياء ليست ما يحتاجه حقًا. ثم فكر في أمنيته بأن يجد عائلة تحتضنه وتعتني به، لكنه شعر بأن هذه الأمنية ليست كافية لحل مشاكله.
فكر عمر بعمق في حياته وفي كل ما مر به. تذكر كيف كان أهل القرية يعاملونه بتجاهل وبرود، وكيف كانوا يحتفظون بكل شيء لأنفسهم دون أن يقدموا أي شيء لمن يحتاج. تذكر كيف كان الجميع يبخلون حتى بكلمة طيبة أو ابتسامة، وكيف كان هذا الشعور بالعزلة والوحدة يثقل على قلبه.
ثم خطر بباله فكرة. ماذا لو كانت أمنيته شيئًا يمكن أن يغير حياة الجميع، ليس فقط حياته؟ ماذا لو استطاع أن يجعل أهل القرية لطفاء وكريمين؟ فكر في كيف يمكن أن يتغير العالم حوله إذا كانت القلوب في قريته مليئة بالحب والكرم بدلًا من البخل والجشع.
ابتسم عمر، شعر بأنه وجد الإجابة. نظر إلى الزهرة وقال بصوت هادئ: "أمنيتي هي أن يصبح أهل قريتي أكثر لطفًا وكرمًا. أريد أن يكونوا قادرين على مساعدة الآخرين ومشاركة ما لديهم. لا أريد أن يشعر أحد بالجوع أو الوحدة كما شعرت أنا."
كان هناك لحظة صمت بعد أن قال عمر أمنيته. شعر وكأن الغابة بأكملها توقفت عن الحركة، وكأن الوقت نفسه قد تجمد. ثم بدأ ضوء الزهرة يزداد إشراقًا، وكانت نبضاتها تزداد قوة. شعر عمر بدفء ينتشر في جسده، وسمع الصوت مرة أخرى يقول: "لقد اخترت أمنية نبيلة، يا عمر. أمنيتك ستتحقق، لكن تذكر أن التغيير يحتاج إلى وقت وصبر. قد لا ترى النتائج فورًا، لكنك ستراها بالتأكيد. ابقَ مؤمنًا بالخير، وسوف يأتي."
ثم بدأت الزهرة تخفت تدريجيًا حتى انطفأت تمامًا. بقي عمر جالسًا بجانبها لبعض الوقت، يتأمل ما حدث. كان يشعر بالراحة والطمأنينة. عرف أنه اتخذ القرار الصحيح.
عاد عمر إلى القرية وهو يشعر بشعور مختلف. لم يكن هناك أي شيء مرئي يدل على أن شيئًا قد تغير، لكن في داخله كان يشعر بأن الأمور ستبدأ في التحسن. في الأيام التالية، استمر في حياته كالمعتاد، لكن كان هناك شيء جديد في قلبه؛ أمل جديد.
ومع مرور الأيام، بدأ يلاحظ بعض التغيرات الصغيرة في سلوك أهل القرية. كان هناك ابتسامة عابرة هنا، ومساعدة بسيطة هناك. بدأ الناس يتحدثون معه بلطف أكبر، وحتى الأطفال الذين كانوا يتجنبونه سابقًا بدأوا يدعونه للعب معهم.
لم يكن التغيير سريعًا، لكنه كان حقيقيًا. وبدأ عمر يرى كيف أن الأمنية التي طلبها بدأت تتحقق تدريجيًا. أصبحت القرية مكانًا أكثر دفئًا وألفة، وبدأ الناس يتعلمون قيمة المشاركة والكرم.
وفي كل ليلة، كان عمر يعود إلى كوخه الصغير، يشعر بالرضا والسعادة، يعلم أنه، بفضل زهرة الأمنيات، قد تمكن من تغيير العالم من حوله إلى الأفضل.
